الشيخ محمد رشيد رضا

37

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

لتحذير اخوانهم فيها من الذين يوصونهم بالختان وحفظ الناموس الذي لم يأمروهم به ، كما ذكر في الفصل 15 منه ، وفي آخره انه حصلت مشاجرة هنالك بين بولس وبرنابا وافترقا . ومن المعلوم أن بولس كان عدو المسيحيين وخصمهم وأنه لما ادعى الايمان لم يصدقه جماعة المسيح عليه السّلام ولولا أن شهد له برنابا لما قبلوه . وبرنابا يقول في أول إنجيله ان بولس نفسه كان من الذين بشروا بتعليم جديد غير تعليم المسيح . فمع أمثال هذه النصوص في أمهات كتبهم المقدسة كيف يمكن للمسلم ان يثق بها ومن الشواهد على التعارض والتناقض في قصة الصلب منها ( « 1 » أن أصل هذه العقيدة ان المسيح بذل نفسه باختياره فداء وكفارة عن البشر ، مع أن هذه الأناجيل تصرح بأنه حزن واكتئب عندما شعر بقرب اجله وطلب من اللّه ان يصرف عنه هذه الكأس . ففي متى ( 26 : 37 ثم اخذ معه بطرس وابني زبدي وابتدأ يحزن ويكتئب 38 فقال لهم نفسي حزينة جدا حتى الموت امكثوا هنا واسهروا معي 39 ثم تقدم قليلا وخر على وجهه وكان يصلي قائلا : يا أبتاه ان أمكن فلتعبر عني هذه الكأس ، ولكن ليس كما أريد انابل كما ( تريد ) أنت 000 - 42 فمضى أيضا ثانية وصلى قائلا : يا أبتاه ان لم يمكن ان تعبر عني هذه الكأس الا ان اشربها فلتكن مشيئتك » ومثل هذا في لوقا ( 22 : 43 - 45 ) فكيف يقول المسيح هذا وهو إله عندهم فهل يمكن ان يجهل ما يمكن وما لا يمكن ، وان يطلب ابطال الطريقة التي أراد الآب - وهو هو عندهم - ان يجمع بها بين عدله ورحمته ؟ ؟ ومن الشواهد عليها مسألة اللصين اللذين قالوا إنهما صلبا معه . قال مرقس ( 15 : 27 وصلبوا معه لصين واحدا عن يمينه وآخر عن يساره 28 فتم الكتاب القائل « وأحصي مع أئمة » - إلى أن قال : واللذان صلبا معه كانا يعيرانه . وكذلك قال متى ( 27 : 44 ) واما لوقا فقد سمى الرجلين اللذين صلبا معه مذنبين ولكنه قال ( 23 : 39 وكان واحد من المذنبين المعلقين معه يجدّف عليه قائلا

--> ( 1 ) تراجع الشواهد على تعارضها في قصة الصلب في الكتب والمقالات التي ألفت للرد على دعاة النصرانية ، ومن أوضحها مقالات الطبيب محمد توقيق صدقي التي نصرت في المنار هذه ألسنة ( 1330 ) وغيرها وطبعت في كتاب مستقل